محمد حسين الحسيني الجلالي

37

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

شيئاً ، ثم عاد ، فلم يجبه شيئاً ، ثم رفع رأسه قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، ولكن لها علامات تعرف بها : إذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض ، ورأيت الأُمة تلد ربَّتُها ، في خمس لا يعلمها إلّا اللَّه : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ثم تلى إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » ، قال : لا ، والذي بعث محمّداً بالحقّ هادياً وبشيراً ، ما كنتُ بأعلم به من رجل منكم ، وإنّه لجبريل نزل في صورة دِحْيَة الكلبي » . ( جامع الأصول 1 : 135 - 136 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 5 ] بالاسناد إلى سليم [ بن قيس الهلالي ] قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسألهُ رجلٌ عن الإيمان ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الإيمان ، لا أسأل عنه أحداً بعدك ؟ قال : « جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن مثل ما سألتني عنه ، فقال له مثل مقالتك ، فأخذ يحدِّثه ، ثم قال له : افعل آمنت » « 2 » . ثم أقبل عليٌّ عليه السلام على الرجل فقال : « أما علمت أنّ جبرائيل أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في صورةِ آدميّ ، فقال له : ما الإسلام ؟ فقال : شهادة لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحِجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، والغسل من الجنابة ، قال : فما الإيمان ؟ قال : تؤمن باللَّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وبالحياة بعد الموت ، وبالقدر كلّه ، خيره وشرّه ، وحلوه ومرّه . فلمّا قام الرجل قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : هذا جبرئيل جاءكم يعلّمكم دينكم . فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّما قال له شيئاً ، قال له : صدقت ، قال : فمتى الساعة ؟ قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ، قال : صدقت » . ثم قال عليّ عليه السلام - بعدما فرغ من قول جبرئيل : صدقت - : « ألا إنّ الإيمان بُنيَ على أربع دعائم : على اليقين ، والصبر ، والعدل ، والجهاد » . ( بحار الأنوار 68 : 288 )

--> ( 1 ) . لقمان : 34 . ( 2 ) . أي إفعل هذه الصفات التي وصفتها ، فإذا فعلتها فقد آمنت .